قطب الدين الراوندي
3
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الذي ( 1 ) جعل آل محمد أصول البراعة وفروعها ، واتخذهم وهم رحمة للعالمين معدن البلاغة وينبوعها ، وهدانا إلى الاقتباس من أنوارهم ، وجعلنا ممن يعشو ( 2 ) إلى ضوء نارهم . والصلاة على محمد وآله أهل الفصاحة ، ومحل السماحة والصباحة . وبعد : فان العلوم في هذا الزمان تكاد تنهار ( 3 ) إلى الطمس ( 4 ) ، وتقرأ عليها آية « كَأَنْ
--> ( 1 ) ليس في « د » أول الخطبة إلى « أخبرنا السيد أبو الصمصام . . . » وبدله : « الحمد للَّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين . قال الشارح : أخبرنا أبو الصمصام . . . . » إلخ . ( 2 ) في اللسان : والعرب تقول : عشوت إلى النار أي قصدتها مهتديا بها . ( 3 ) هار الجرف والبناء : انهدم . وقيل : إذا انصدع الجرف من خلفه وهو ثابت بعد في مكانه فقد هار ، فإذا سقط فقد انهار وتهيّر . ( 4 ) الطمس والطموس : الدروس والمحو ، طمست الشيء : استأصلت أثره .